يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

154

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الخطاب شيء ثم ندمت فأسرعت إليه فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليه فقال : يغفر اللّه لك يا أبا بكر ثلاثا ، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فقال : أثم أبو بكر ؟ قالوا : لا ، فأتى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلم ، فجعل وجه النبي يتمعر ، حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه وقال : يا رسول اللّه أنا كنت أظلم مرتين ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت ، وواساني بنفسه ، فهل أنتم تاركون لي صاحبي مرتين ؟ فما أوذي بعدها . قلت : انظر فعل أبي بكر رضي اللّه عنه حين أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم استعمل قول اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [ النساء : 64 ] الآية فكان ذلك كذلك . ذكر الأواني وتقدّم ذكر الغمر بضم الغين في الحديث ، منه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أطلقوا لي غمري ، ويروي : هلموا غمري ، وهو القدح الصغير كما تقدّم . وقال الشاعر : تكفيه حزة فلذات ألم بها * من السواد يروّي شربة الغمر أخذ من التغمير وهو الشرب دون الري ، وكذلك التغمر أقل الشرب . وقال ابن الأعرابي : أوّل الأقداح الغمر ، وهو الذي لا يبلغ الري ، ثم القعب وهو قدر ما يروي الرجل ، ثم القدح وهو يروي الاثنين والثلاثة ، ثم العس : قعب فيه العروة ، ثم الرفد أكبر منه ، ثم الصحن أكبر منهما . قال الشاعر : ألا هبي بصحنك فاصبحينا والعلبة كالقدح الضخم يحلب فيها ، قال الشاعر : ولم تسق دعد في العلب ثم أكبر منها الجفنة تعمل من جلد البعير ، ثم الحوباة : دلو واسعة ضخمة ، قال أبو زيد : كل إناء يدعى مهدي مثل الجفنة والقصعة والقدح . والفرق : إناء يسع ثلاثة آصع ، والصاع أربعة أمداد ، والمدّ رطل وثلث بالبغدادي ، والوسق ستون صاعا ، وسيأتي ذكر ذلك مع الأوقية والدرهم والمثقال في باب القاف والفاء إن شاء اللّه تعالى . ولم يفرق في هذا الكتاب بين الجفنة والقصعة ، وقد فرق بينهما بعض أهل اللغة ، قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ، ثم الصحفة تشبع الخمسة ، ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصحيفة تشبع الرجل ، وتقدّم ذكر